العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

وصعد المنبر وهو مغضب ( 1 ) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي . وقال : الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ( 2 ) ولا يكديه الاعطاء والجود إذ كل معط مستقص سواه ، وكل مانع مذموم ما خلاه ( 3 ) وهو المنان بفوائد النعم وعوائد المزيد والقسم ( 4 ) عياله الخلائق ضمن أرزاقهم ، وقدر أقواتهم ، ونهج سبيل الراغبين إليه والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل ، الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شئ بعده والرادع أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه ( 5 ) ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ، ولو وهب تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار ( 6 ) من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثره ذلك في وجوده ( 7 ) ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر

--> ( 1 ) لعل غضبه عليه السلام لعلمه بان غرض السائل وصفه بصفات الأجسام كما يزعم أكثر العوام ويناسبه بعض كلمات الخطبة ، أو لأنه سأل بيان كنه حقيقته سبحانه أو وصفه بصفات أبلغ وارفع مما نطق به الكتاب والآثار لزعمه أنه لا يكفي في معرفة الله تعالى ، ويشعر بذلك بعض ألفاظ الخطبة . ( 2 ) وفر الشئ : أتم وكمل . ولا يكديه أي لا يفقره . ( 3 ) لأنه منع على وفق المصلحة . ( 4 ) إضافة الفوائد إلى النعم بيانية ؟ ، والعوائد إلى المزيد من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي عوائده المزيدة على العباد . ( 5 ) أناسي : جمع انسان ، وانسان العين هو ما يرى وسط الحدقة ممتازا عنها في لونها . ( 6 ) أبدع عليه السلام في تسمية انفلاق المعادن عن الجواهر تنفسا . كالحيوان يتنفس فيخرج من صدره الهواء . فان أغلب ما يكون من ذلك بل كله عن تحرك المواد الملتهبة في جوف الأرض إلى الخارج والتعبير بالتنفس يناسب تكون المعدنيات من بخار الأرض . كما أبدع أيضا في تسمية انفتاح عن الدر ضحكا . ( 7 ) العقيان : ذهب الخاص يثمو في معدنه . ونثارة الدر - بالضم - ما تناثر منه . وحصيد المرجان : محصوده وذلك إشارة إلى أن المرجان نبات . وأنفده بمعنى أفناه .